الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

386

تحرير المجلة ( ط . ج )

--> - حقّ له ، وإنّما كلّ ما هنالك أنّه - بسبب قلّة نصيبه - يريد لنفسه استمرار الانتفاع بنصيب شريكه ، وهذا يأبى عليه ويطالب باستخلاص حقّه وتكميل منافع ملكه ، ولهذا شرّعت القسمة ، ووظيفة القاضي القيام بواجب الإنصاف وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، فيجب عليه ذلك هنا . وهذا هو الذي قرّره الحاكم الشهيد . الرأي الثاني : أنّه الضرر الذي لا يخصّ الطالب ، فيشمل الضرر الخاصّ بالممتنع والضرر العامّ ؛ لأنّ ضرر طالب القسمة يسقط اعتباره بطلبه ؛ إذ معناه رضاه بضرر نفسه ، أمّا ضرر الآخر - وهو الممتنع - فليس ثمّ ما يسقط اعتباره ، والطالب لا يسلّط على الإضرار بغيره . وهذا هو الذي ذكره الجصّاص . الرأي الثالث : أنّه الضرر لا يخصّ الممتنع ، فيشمل الضرر الخاصّ بطلب القسمة والضرر العامّ ، أي : عكس الثاني ؛ لأنّ ضرر الممتنع ليس ضررا حقيقيا ، فلا يعتدّ به ، وإنّما ينظر في ضرر الطالب ، فإذا انتفى فليس ثمّ مانع ما من الإجبار على القسمة ، وإذا لم ينتف كان متعنتا بمطلب القسمة ، والمتعنت لا يلتفت إليه ، وقسمة الإجبار لا تكون بدون طلب معتدّ به . وهذا هو الذي قرّره الخصّاف ، وجرى عليه القدّوري ، وجعله المرغيناني الأصحّ . والمالكية والشافعية والحنابلة يختلفون في تحديد مدى الضرر المشروط انتفاؤه للإجبار على القسمة على آراء أربعة : الأوّل : مطلق الضرر . وعليه المالكية ، وبعض الشافعية وجماهير الحنابلة ، وابن أبي ليلى . وذلك لنهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الضرر والضرار وعن إضاعة المال ، سواء كان في فضّ الشركة أم البقيا عليها ، كما نصّ عليه الحنابلة فيما لو أوصى إنسان بخاتمه لشخص وبفصّه لآخر ، إذ قالوا : إنّ أيّهما طلب قلع الفصّ فإنّه يجاب ، ففي مسألة الشريكين لأحدهما في الدار عشرها وليس يصلح للسكنى - ولو بإضافة خارجية يستطيعها - وللآخر باقيها ، لا يمكن الإجبار على القسمة ؛ لما فيها من الإضرار بأحد الشريكين ، فإن تراضيا على القسمة فلا بأس ؛ لأنّ المستضرّ قد رضي بضرر نفسه . وينصّ المالكية على : أنّ من هذا الضرر المانع من قسمة الإجبار أن يبقى النصيب صالحا -